أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
135
كتاب الأموال
ابن عمر وعن إبراهيم « أن رجلا « 1 » كان يتجر بأموال اليتامى ، فاشترى بها خمرا فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . أهرقها فقال : إنها أموال اليتامى ، فقال : أهرقها . ( فقال : إنها أموال اليتامى ، فقال : أهرقها ) . فهراقها ، حتى سالت في الوادي » . قال أبو عبيد : فلو جاءت الرّخصة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في تصييرها خلا ، لكانت في أموال اليتامى « 2 » . ومنه حديثه الآخر . [ لا يحل الانتفاع بالخمر لا تخليلا ولا غيره ] 282 - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن السدّى عن يحيى ابن عبّاد عن أنس بن مالك قال « سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الخمر تتّخذ خلا ؟ فقال : لا « 3 » . 283 - وحدثنا هشيم قال حدثنا منصور عن الحسن . أن عثمان ابن أبي العاص دفع إلى رجل مالا يعمل له به . فخرج فاشترى به خمرا ، ثم قدم فأريج فيه مالا كثيرا فأتى عثمان فأخبره أنه قد اشترى به بيعا فأربح فيه مالا
--> ( 1 ) هو أبو طلحة الأنصاري رضى اللّه عنه كان يتجر في الخمر لأيتام فأمره النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يريقها فشق زقاقها فسالت في الوادي رواه مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي . ( 2 ) يعنى أنهم كانوا أولى بتلك الرخصة فإن ذلك أحفظ لأموالهم فإذ لم يرخص لهم في ذلك فغيرهم أولى وهو حجة على يجيز تخليل الخمر بإلقاء شيء فيها كالأوزاعى وأبي حنيفة أما إذا تخللت بنفسها طهرت وجاز بيعها . ( 3 ) الحديث رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه قال الشوكاني ( فيه دليل للجمهور على أنه لا يجوز تخليل الخمر ولا تطهر بالتخليل هذا إذا خللها بوضع شيء فيها أما إذا كان التخليل بالنقل من الشمس إلى الظل أو نحو ذلك فأصح وجه عن الشافعية أنها تحل وتطهر وقال الأوزاعي وأبو حنيفة تطهر إذا خللت بإلقاء شيء فيها ) وعن مالك ثلاث روايات أصحها أن التخليل حرام فلو خللها عصى وطهرت .